مجموعة مؤلفين
162
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الجواب الخامس : ما ذكره الكليني وأبو العباس المبرّد واختاره إسماعيل بن إسحاق القاضي : إنّ في الآية دليلا على أنّ للبنتين الثلثين أيضاً ؛ لأنّه تعالى قال : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وأول العدد ذكر وأنثى ، وللذكر الثلثان من ستة أسهم وهي أربعة أسهم ، وللأنثى الثلث وهو سهمان ، فعُلم من فحوى ذلك أنّ للبنتين الثلثين وإن كان بالتلويح ، ثمّ بيّن الله سبحانه بعده أنّ ما فوق البنتين لهنّ الثلثان أيضاً بالتصريح ، ليكون من باب البلاغة على الأقصى . واستحسنه جماعة « 1 » . وحاصل الجواب : أنّ هذه الفقرة تبيّن حكم ما زاد على البنتين ، فقط - أي الثلاث فصاعداً - ولم تبيّن حكم البنتين ، وأمّا حكم البنتين فمستفاد من الفقرة الأولى وهي قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فقد علم منه حكم البنتين بالفحوى « 2 » ؛ لأنّه قد علم أنّ للذكر مع الواحدة ثلثين اللذين هما للبنتين ، فعُلم أنّ لهما ثلثين هما حظّ الأنثيين ، وبقي ما فوقهما ، فكأنّه قيل : فما لما فوقهما ؟ فبيّنت الآية أنّ الحكم واحد وهو الثلثان . ومن هنا يتضح أنّ بيان الاثنتين كان ظاهراً في كتاب الله تعالى ، وإنّما احتاج إلى بيان أنّ الثنتين فصاعداً لا يزيد حقهم على الثلثين ، فكان قوله : فَوْقَ اثْنَتَيْنِ لنفي الزيادة على الثلثين « 3 » . وناقش فيه بعض ؛ أنّ العلم بأنّ للواحد ثلثين مع اجتماعه مع الواحدة لا يستلزم كون الثلثين لهما إذا انفردتا ؛ لأنّ المعنى : أنّ لكلّ ذكر ضعف الأنثى مطلقاً « 4 » . أي إنّما استحقت الأنثى الثلث مع الذكر ، لا لأنّ المأخوذ ثلث التركة التامة ، بل لأنّها عصبة بأخيها ، والمال بينهما أثلاث ولا يأخذان إلا ما بقي في حالة وكلّ المال في حالة ، أمّا البنت فتأخذ مقداراً من جملة التركة من غير نقصان من نصف الجملة ؛ وذلك مقيّد بشرط ، فإذا لم يوجد الشرط لم يثبت القدر « 5 » .
--> ( 1 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 331 : 2 . وانظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : 346 . ( 2 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 117 : 2 . ( 3 ) - أحكام القرآن ( الطبري ) 84 : 2 . ( 4 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 813 . ( 5 ) - أحكام القرآن ( الطبري ) 85 : 2 .